الجمعة، 26 أبريل 2019

نفحات الصمت// الشاعر لؤي كيوان

نفحــــــــــــــــــات الصَّمــــــــــــتْ

نَفَحاَتُ الصَّمـــــــــــتِ منفيةٌ بِمعزلِ الزمن
سَجينَةٌ بَينَ سطورِ الكُتبِ المُلقاةِ على الأرصفة
يكتَنِفُها الضبابُ و المشهدُ عالِقٌ في الذاكرة.

تَرْتَشِفُ مِنْ بَينَ الأهدابِ الناعسة
قطراتُ روحٍ سَقطتْ من مساماتٍ جافةٍ. إلَّا
مِنْ عَرَقِ الطبقةِ المنسيةِ في ظلالِ الغيومِ العاقرة
و طيورٌ استنفذوا الأنفاسَ والى الخلدِ هاجروا
تركوا خلفَهم أيتاماً
تُرضِعُهم الأيامُ من أثداءِ الصمتِ ، حليبَ الصبرِ
والأنينُ لوِحدتِهم مواسياً .

و هـــــــــــــــــــــا هُنا .
في ظِل الأشجار العاريةِ منْ أغْصانِ الرحمةِ
ربيعٌ يحتضرُ
مجففةٌ شِغافُهُ على جُدرانِ البقاءْ
أزهارُهُ مبتورةَ الأطرافِ
يكتبون رسائِلَ اللجوءِ
من وإلى حضن الوطنِ
مع خلجاتِ النَّبضِ
و الأنفاسُ تَخنقُها خَلايا المنفى

يَحمِلونَ على أكتافِهم العارية
جروح التضحياتِ المهمشة
وهشيم الأرض القاحلة
بعد أنْ سُلِبت منهم غلالُ المواسمِ الواعدة
وأعينهم ذابلةٌ معلقةٌ بوجوهٍ شاحبة
مصلومةٌ بأفواههم صرخةُ الألمِ
مملوءةٌ بالسّقم جعبةَ قلمٍ
أضحى يَشكي عويل رياح العدمِ
الّتي مزّقت أنيابُها نسيجَ الأمة
و كَسَى غُبارُها ثَوبَ الصفاء
فأطاحَتْ برجعيتِها أشرعةَ الفكرِ

و ساريةُ الإقصاءِ مصليةٌ كالرُمح
تنقّضُ هائجةً تستقِرُ بمقتلٍ
تلتهمُ إكسيرَ الحياةِ ...
تُطفِئُ النور بِدُجى العقولِ الخشبية

باتت الألوانُ سواء
لِبَصيرٍ منفيةٌ رؤياهُ خلفَ حدودِ الوجودِ
لكنَّهُ ؟
بأحداق القلبِ يبصرُ عُيون الوطنِ حزينة
كالشّمسِ غارقةٌ في حضنِ الغسقِ
مُجندلةٌ عن صهوةِ نهارٍ طويلٍ
مبعثرةٌ ضفائرُها بمخالبِ الليلِ..

فلا صحوةٌ تُرجى من سَكرةِ الصمتِ
إنَّما صرخةُ القلمِ مدوّيةٌ بعد الألمِ
والمفرداتُ ترتجفُ تحتها الأسطرُ

أيُّها الخريفُ العازفُ على أوتارِ العبثيةِ
معزوفةَ الموتِ بِمراسمِ تشييعِ الحلمِ

أطلقْ أجنحةَ المستقبلِ المأسورِ
في نعشٍ خشبيٍ تشقُهُ مساميرَ الظُلمِ

فما زالَ يتحسّسُ شعاعٌ ضئيلٌ
مِنْ بينَ الجدرانِ والأسقفِ
يُمَني النفسَ بالعودةِ
ليرتدي هندامَ العُرسِ ..
ويَقطِفُ القُبلةَ الأولى
مِن فمِ الحياةِ المُغربةِ في الصباحِ الباكرِ

لِتولدَ صغارُ الأملِ وتنشدُ أناشِيدَ الإنتماءِ
فَمِنْ بين جِروفِ الجروحِ الموشومةِ بأحشاءِ الثكالى
يُولدُ معهم الحلمُ بِزراعةِ أزهارِ الغدِ
في واحاتِ الجوعِ الكافرِ
و على شطآنِ المدنِ الخاوية ..

فلينجل ظِلكَ عن حدائِقِنا
و ارحــــــــــــــــــــلْ !

لــــــــؤي كـــــيـــــوان
20/4/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبق الرحيل// بقلم باسمة العوام

عبق الرحيل أيّها الرّاحل البعيد يامن غفوت فوق سطور الهمسات وشددتٓ وثاقي فوق عتبة النظرات واعتنقتُ لأجلك كلّ المذاهب والمعتقدات ارح...