|| صمتي عقيم ||
كانت مشاعري حينها أرقى من أن تُصلب في بضع أسطر .. أعمق من أن تلتبسها عدّة كلمات .. و أجود من أن يصفها عنوان ، كما في رواية أو قصّة قصيرة .. لذا اكتفيتُ بالصّمت دون أن أكتفي حقّاً ؛ و لكن لِعِلمي بأنّه ليس هنالك من أنصاف أشياء .... لم يكن لي حينها هدفاً واضحاً .. لم يكن لها معنًى واضحاً .. و في الحقيقة لم أفهم لها كنهاً و لا سبباً و لم يكن باستطاعتي أن أتركها سرّاً إلّا بالصّمت ... لأنّ الكلام وحده يبوح بأغراض الكلمات .. لأنّ التّعبير وحده يفصح عن أشياء كاملة و معنيّة لأشخاص محدّدين ، أمّا الصّمت فكان لغة من لا لغة له .. لغة الغارقين في أفكارهم المشوّهة و آمالهم المتهشّمة .. الضّائعين الّذين يبحثون عبثاً عن تفسيرات مقنعة لأشياء غير طبيعيّة .. لغة الّذين تجرّعوا مرارة الخذلان ... و معطوبي الأحلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق